الشنقيطي

360

أضواء البيان

جديداً طارئاً لم يكن مشروعاً من قبل . وأحكام الشريعة تتجدد شيئاً فشيئاً . والآية لم تدل على استمرار الحصر المذكور فيها . فتبين أن زيادة حكم طارىء لا تناقض بينها وبين ما كان قبلها . وإيضاح هذا أن نسخ المتواتر بالآحاد إنما رفع استمرار حكم المتواتر ودلالة المتواتر على استمرار حكمه ليست قطعية حتى يمنع نسخها بأخبار الآحاد الصحيحة . وقد قدمنا إيضاح هذا في سورة الأنعام . وقصدنا مطلق المثال لما يقال : إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله خالف فيه السنة برأيه . وغرضنا أن نبين أنه رحمه الله لم يخالف شيئاً من ذلك ، إلا لشيء اعتقده مسوغاً لذلك . وأنه لا يترك السنة إلا لشيء يراه مستوجباً لذلك شرعاً . ومما يبين ذلك أنه كان يقدم ضعيف الحديث على الرأي . قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ما نصه : وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي . وعلى ذلك بنى مذهبه كما قدم حديث القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي . وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع ضعفه على الرأي والقياس . ومنع قطع يد السارق لسرقة أقل من عشرة دراهم ، والحديث فيه ضعيف . وجعل أكثر الحيض عشرة أيام والحديث فيه ضعيف . وشرط في إقامة الجمعة المصر ، والحديث فيه كذلك . وترك القياس المحض في مسائل الآبار لآثار فيها غير مرفوعة . فتقديم الحديث الضعيف وآثار الصحابة قوله ، وقول الإمام أحمد : وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعف في اصطلاح المتأخرين . بل ما يسميه المتأخرون حسناً قد يسميه المتقدمون ضعيفاً ا ه . محل الغرض منه . ومن أمثلة ما ذكر أن أبا حنيفة رحمه الله خالف فيها السنة لزوم الطمأنينة في الصلاة وتعين تكبيرة الإحرام في الدخول فيها والسلام للخروج منها .